Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
MAJAZ- مجاز

مدونة جمعية ثقافية تربوية - Le blog de l'ACEM (Association culturelle et éducative)

رفع اللبس اللغوي عن قرار مجلس الامن رقم 242- الدكتور طيب رجب.

Publié le 28 Février 2014 par Majaz in مقالات

ليس ثمة من قرار دولي قد أثار خلافا في تأويله بقدر ما هو قرار مجلس الأمن رقم 242 الصادر في 22 نوفمبر 1967والمتعلّق بالنزاع الإسرائيلي العربي أو بعبارة لا لبس فيها بحرب الأيّام الستّة أو حرب الخامس من جوان (حزيران/ يونيو) من العام نفسه. وموضوع الخلاف قائم تحديدا في فهم البند(i) من الفقرة الأولى أو في تأويله: أيكون الانسحاب من الأرض المحتلة انسحابا شاملا أي منها جميعها أم يكون من بعضها دون البعض ؟ ولقد أوّل الإسرائيليون بتأييد من الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها ذلكم البند تأويلا شاذا مفاده أن الانسحاب المقصود يكون من بعض تلك الأرض وليس منها بكاملها مدّعين أنهم عوّلوا في فهمهم ذاك على النص الأنقليزي وهو النص الذي يكذب مزاعمهم كما سنبين ذلك. أمّا العرب فقد تمسّكوا تمسّك الضعيف بالقانون الدولي أكثر من أن يكونوا قد عوّلوا على فهم للنصوص وخصوصا منها النصين الأنقليزي والفرنسي وعلى الجدل وإقامة الأدلة والبراهين. فهم لم يفهموا إلى حد الساعة معنى التعريف الوارد في نص البند(i) موضوع الخلاف. علما أنّ أيّ خلاف في التأويل من هذا القبيل يكون المعوّل فيه قانونا النصّان الأنقليزي والفرنسي دون لغات الأمم المتحدة الرّسميّة الأخرى. وبعد هل ترى النصّ الإنجليزي يتيح فعلا لإسرائيل أن تحتفظ بجزء من الأرض التي احتلتها في تلكم الحرب؟ وهل الموقف الإسرائيلي وجيه فعلا أم الأمر لا يعدو أن يكون مجرّد موقف سياسي عاطفي مرجعه الاختلال في ميزان القوى لا غير؟ وهل المنطق نفسه واللغة نفسها تتيحان هذا التأويل؟

ذلك ما نحن مقدمون على استجلائه في ما يأتي من هذه الدراسة.
I - مرجعية القرار القانونية:
1- أ ـ تؤكد مقدمة القرار على المبدأ التالي :
"إن اكتساب أي أرض لا يمكن أن يتمّ بالقوة."
وهو ما تمّ فعلا في نزاع الحال. أي إن الأرض التي أرادت إسرائيل الاحتفاظ بها قد احتلتها بالقوة.
1 ـ ب ـ لقد صيغ القرار في إطار المبادئ التي نصّ عليها ميثاق الأمم المتحدة في فصله الثاني وتحديدا في البند الرّابع منه الذي يقول بالحرف الواحد :
"يمتنع أعضاء المنظمة في علاقاتهم الدولية عن اللجوء إلى التهديد بالقوة أو استعمالها ضد سلامة أرض كل دولة من دولها أو ضدّ استقلالها السياسي وبأي طريقة أخرى لا تتماشى مع أهداف الأمم المتحدة."
وذلك ما يعني ألاّ مجال في واقع الحال لأي تأويل يسمح بالاحتفاظ بأرض احتلت بالقوة وأن الانسحاب الكامل من تلك الأرض لهو أمر مفروغ منه.
2 - إن القرار لم يطبق برمته إلى حد هذه الساعة. وهو ما يمثل نتيجة طبيعية لاختلال ميزان القوى. أما ما عاد إلى العرب من أرض فقد كان نتيجة من نتائج حرب أخرى كانت لصالحهم بعض الشيء ألا وهي حرب أكتوبر 1973. فما أخذ بالقوة استرد بالقوة. والقوة تردّ كل شيء حتى دون استعمالها. فقد يهزم عدوّك بمجرد التلويح باستعمالها. بل قد يهزم دون التلويح بها. وقد يحاربه عنك بالوكالة أحد آخر. وهذه حقائق ثابتة تزول الروّاسي ولا تزول.
3- إن الموقف الإسرائيلي/الأمريكي أصبح الآن أوضح ممّا كان عليه من قبل. فهم يقرّون بأن الانسحاب ينبغي أن يتم في إطار القرار 242 ولكن مع الأخذ بعين الاعتبار الأمر الواقع والتوسّع الطبيعي لدولة إسرائيل. ممّا يعني أنّ لإسرائيل الحقّ في أن تحتفظ بما أقامته من مستوطنات وعلى الأقل بالبعض منها وببعض القطاعات الحيوية من القدس الشرقية بل بها كلها ولها الحقّ في تبديل أراض خصبة بأخرى قاحلة. وهو ما يعني توسّعا جديدا على حساب الفلسطينيين. والأنكى أن هذا المأتى لا يعتبر تصفية عرقية ولا تغييرا بالقوة للواقع الديموغرافي لأرض احتلّت بالقوّة. وهذا "التوسّع الطبيعي" المزعوم والشاذ ليس في الواقع إلا ذريعة تتيح لإسرائيل التوسّع في أرض غيرها. وبذلك المنطق يكون من حق الدول سائرها أن تتوسع في أراضي غيرها. فيكون مثلا من حق المكسيك وكندا أن تتوسّعا باتجاه الولايات المتحدة بحجة التوسع الطبيعي الناتج عن التزايد الديموغرافي. أمّا إذا بات من حق إسرائيل أن تتوسّع في الأرض العربية فلم لا يكون لمصر بل ولغزة ذات الكثافة السكانية العالية الحق نفسه في أن تتوسع باتجاه إسرائيل؟ فيا للمنطق!
ولتسويغ موقف من المواقف يتكفل التفاوض غير المتكافئ بجعل الضعيف يقبل بشروط القوي في ظل ميزان قوى مختلّ تحت ظله يكون الطرف الضعيف قد خضع إلى ضغوط متنوعة: عسكرية واقتصادية وسياسة وإلى إغراءات من الطبيعة العنيفة نفسها. وهكذا نلفي الضعيف يوقّع برضاه على تشريع اكتساب الأرض بالقوة خرقا للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة.
وهذا كله يقودنا إلى أن الجدل اللغوي قد لا يكون ذا جدوى. إذ المسألة مسألة ميزان قوى لا غير. علما أن قانون الأقوى كان في كل الأزمان هو الأفضل. إلاّ أن هذه الحقيقة لا تعني البتّة أن نمتنع عن الدراسة اللغوية الأسلوبية للمسألة. فليس الامتناع عن الخوض فيها إلا انكفاء عن فعل أي شيء انتظارا لتغير ميزان القوى من تلقاء نفسه تغاضيا عن حقيقة كونه لا يتغير إلا بفعل فاعل.
وإن الأمر لهو نفسه سواء انهزمنا في ساحة معركة أو في ساحة اقتصاد أو في ساحة علم ولغة. وأمّا القصد من هذا النوع من الدّراسات فليس أنّ نردّ حقّا ولكن أن نبقي الحقّ قائما إلى حين يتغير اتجاه الرّياح. فتهبّ من اتجاهات أخر.
II - أصل المشكل:
لقد قام موقف الإسرائيليين على أن النصّ الأنقليزي للقرار المعني لا ينصّ صراحة على أن الانسحاب ينبغي أن يكون من كامل الأرض المحتلة. ودليلهم في ذلك أن القرار المعنيّ لا يذكر كلمة "جميع" أي (جميع الأراضي). فهو لا يقول (all) أي (all the territories). وبناء على قياس مضمر (Enthymème) فإنّ الانسحاب إن لم يكن من جميع الأراضي كان ضرورة من بعضها. وفي ذلك مغالطة. إذ ليس حتميّا أن الشيء إذا لم يكن سالبا مثلا كان موجبا ضرورةً. ذلك أنّه بوسعه أن يكون شيئا آخر تماما.
والأصل في هذا القياس المضمر ما يلي:
كل انسحاب لا بد أن يكون إمّا من جميع الأراضي وإمّا من بعضها.
فإذا لم يقل القرار بأنّ الانسحاب يجب أن يكون من جميع الأراضي.
فهو يقول بأنّ الانسحاب يجب أن يكون من بعضها.
وهذه صورته بمثال آخر:
الأشياء إمّا سوداء وإمّا بيضاء.
فإذا لم يقل بأنّ الشيء أسود.
فهو يقول بأنّه أبيض.
ومن الواضح أنّ هذا القياس يقوم على مقدمة خاطئة. إذ الأشياء ليست سوداء وبيضاء فحسب وإنما كذلك بألوان أخرى. كما أنّ الانسحاب لا يكون فحسب من جميع الأراضي أو من بعضها. إذ يمكن أن يكون من نصفها أو من أغلبها أو أن يكون بمعنى ألطف وأدق من هذه المعاني كما سنشرح الأمر في نصوص القرار بجميع لغاته. وتكمن المغالطة في المقدمة الكبرى التي حصرت الاحتمالات في احتمالين اثنين في حين أنّها أكثر من احتمالين. وعلى هذه المقدمة الفاسدة بنوا قياسهم الفاسد فسادا يسهل معه تفنيده بمجرّد الاعتراض عليه بأيسر طريقة ألا وهي الطريقة نفسها التي اعتمدوها في إجرائه: فالقرار إذا لم يقل بانسحاب من جميع الأراضي لأنه لم يذكر كلمة "جميع" ومقابلها الأنقليزي أو الفرنسي فهو لم يقل كذلك بانسحاب من بعضها لأنه لم يذكر كلمة "بعض" سواء في النص الأنقليزي أو النص الفرنسي. أي لم يقل:
...Withdrawal from some territories
ولا كذلك:
...Retrait de quelques territoires
وإذا لم يقل بجميع الأراضي ولا ببعضها فبماذا يقول يا ترى؟ إنّه فعلا يقول بإمكانية ثالثة هي التي نصّت عليها نصوص القرار سائرها وخاصة منها النص الأنقليزي والفرنسي اللذين يعول عليهما وحدهما وعلى نفس قدم المساواة في حال خلاف في التأويل. وهذه الإمكانية الثالثة:
الانسحاب من الأرض المحتلة في النزاع الأخير.
.Le retrait des territoires occupés lors du récent conflit
Withdrawal from territories occupied in the recent conflict
فما تفسير ذلك؟ وذلك ما سنجيب عنه معتمدين على نصوص موقع الصداقة الكيبيكي الإسرائيلي المتبنّي لموقف إسرائيل دون تحفظ. يقول الموقع:
"يوجد خلاف في تأويل البند (i) من الفقرة الأولى في القرار 242.
يقول النصّ الإنجليزي :
Withdrawal of Israel’s armed forces from territories occupied in the recent conflict.
وذلك ما يترجم بـ :
Retrait des forces armées israéliennes de (sic !) territoires occupés au cours du récent conflit.
ولكن نص القرار الفرنسي (الرسمي) يشير إلى:
Retrait des forces armées israéliennes des territoires occupés au cours du récent conflit.
ولابد من الإشارة إلى أنّ الكلمة الإنجليزية (all)قد وقع تجنبها بكل عناية (هكذا!) "withdrawal from territories" وليس "withdrawal from all the territories". وذلك ما يؤكد التأويل الإسرائيلي."
هذا زعمهم معتبرين أن النص الأنقليزي هو الصحيح والنص الفرنسي هو الخاطئ. ولابدّ حسب رأيهم من الأخذ بالأول لأن اللورد كارادون محرّر مشروع القرار وسفير المملكة المتحدة في الأمم المتحدة شهد - وقد شهد شاهد من أهلها! - بأن النص الأنقليزي هو المعتدّ به بحجة أنه المحرّر بدءا. ذلك أن مشروع القرار كان في أصله أنقليزيا. في حين أن القرار نفسه لا يمكن أن يكون أنقليزيا ولا فرنسيا بل هو أمميا. وبناء على شهادته لن يكون النص الفرنسي سوى ترجمة للنص الأنقليزي. وهذه الترجمة خاطئة بالطبع في نظرهم. ولا يهم إن كانوا خالفوا بذلك المبدأ القائل بضرورة الأخذ بالنصين معا ـ الأنقليزي والفرنسي ـ في حال خلاف في تأويل نص من نصوص المنظّمة الدولية. كما أنّهم تناسوا أنّ القرار بصرف النظر عمن تقدم بمشروعه لابدّ له من أن يقدّم بنصّيه الأنقليزي والفرنسي للمجلس بعد أن يكون قد عرض على اللغويين والمترجمين ومحص من قبلهم تمحيصا يخول له أن يقدم بهما معا في غير ما زعم أن هذا ترجمة للآخر. وإذا أقرّ أو رفض فإنما إقراره أو رفضه يتمّان على أساس النصّين معا. ولكن الرغبة تزيّن كلّ شيء.
ولابد لنا من أن نلاحظ انحياز الموقع المذكور للموقف الإسرائيلي حين يقول بأنّه قد وقع تجنّب لفظة "جميع" (all)بكل عناية. فهل كانوا شهودا كذلك كاللورد كارادون؟ علما أنّ هذه الجمعية مهمّتها الدّفاع عن إسرائيل ضدّ الإرهاب الفلسطيني (هكذا ضدّ الإرهاب الفلسطيني!). ولكنّ من الملاحظ أنّهم بذلك اعترفوا بوجود فلسطينيين على وجه الأرض كانت إسرائيل تنكر وجودهم في أرض فلسطين قبل التحرير المزعوم أي تحرير إسرائيل من الاستعمار الأنقليزي. إلا أنّ هؤلاء الفلسطينيين من طبيعة شريرة تجعلهم يستحقون الإبادة الجماعيّة مثلهم مثل الهنود الحمر من قبلهم. والنّظرة بسيطة: هناك الشّر وهناك الخير ونحن الخير والآخرون هم الشّر أو الآخرون هم الجحيم كما قال ذات يوم جان ـ بول سارتر.
ولقد بنى الموقع المذكور جريا وراء الموقف الرسمي الإسرائيلي استدلاله على أنّ النصّ الأنقليزي لم يقل بصريح العبارة ((all :
From all the territories occupied in the recent conflict
أي (من جميع الأراضي المحتلة في النزاع الأخير). ولقد فاته أنّ (all) ليست أهمّ ما في النصّ. إذ الأهم فيه هو أداة التعريف. فلو قال القرار:
Withdrawal from the territories
لما زاد شيئا على قوله:
Withdrawal from all the territories
لكنّ الموقع المذكور والموقف الإسرائيلي أغفلا التعريف لأنهما بنيا استدلالهما بطريقة ضمنية على أنّ لفظة (territories) نكرة. وذلك ما قادهما إلى اقتراح ترجمة فرنسية خاصة بهم للنصّ الإنجليزي:
Retrait de (!) territoires occupés
عوضا عمّا يقوله النص الفرنسي الرّسمي:
Retrait des territoires occupés
وقطعا أن في ترجمتهم خطأ لغويا جسيما لا يمتّ بصلة إلى صحّة الترجمة أو إلى خطئها أو إلى جودتها أو رداءتها. وهو ما سنتناوله في ما يأتي بالتحليل المفصّل الدقيق.
-IIIمسالة معنى (territories) و (les territoires)في النصين الأنقليزي والفرنسي تباعا ومسألة التعريف الجنسي:
نتناول في ما يلي الأصل في كلمة "أرض" من وجهة نظر المنطق ومن وجهة نظر اللغة هل هي معرفة أم نكرة في نصوص القرار جميعها. ذلك أنّ النصّ الأنقليزي الذي هو مرجع الإسرائيليين يوحي لأول وهلة بأنّ كلمة (territories)هي نكرة لأنها عارية من أداة التعريف(the). فالنكرة المفردة هي في الأنقليزية:
A territory
أما جمعها فهو:
Territories
علما أنّ الكلمة نفسها حين تكون مفردا معرّفا أو جمعا معرّفا تكون مصحوبة في الحالين بـأداة التعريف (the):
The territory ; the territories
إلاّ أنّ كلمة (territories) في النصّ الأنقليزي للقرار ليست نكرة بل معرفة من جهتين:
● الجهة الأولى هي أنّها معرفة بالنعت اللاحق بها الذي يمثل سياقا لها ومرجعية تعريفية أي نحوية ودلالية:
Territories occupied in the recent conflict.
وبما أنّ لفظة(territories) ليست نكرة بل معرفة فلن يكون بوسعنا أن نفهم منها أنّ الانسحاب يجب أن يتمّ من "بعض الأراضي" وليس من جميعها.
● أما الجهة الثانية فهي التي ستقودنا إلى أصل المشكل. إذ ثمة نوع آخر من التعريف هو على غاية من اللطف يدقّ حتى يخفى عن الأفهام وخصوصا عن كل فهم عاطفي ناتج عن منطق عاطفي. وذلك ما نروم ضبطه من وجهتي نظر متكاملتين ألا هما وجهة نظر المنطق ووجهة نظر اللغة متعرضين في الوقت نفسه لمسألة الفرق بين لفظي (جميع) و (كل).
♦ وجهة نظر المنطق:
يحدّد المنطق ثلاثة أنواع من الملفوظات ألا هي:
أ‌- الملفوظ الذي يمثل "قضية مخصوصة" وهو الذي يخصّ عنصرا محددا من مجموع. ومثاله:
The red apple (in the tray) I picked it from my garden
La pomme rouge (dans le plateau), je l’ai cueillie de mon jardin
التفّاحة الحمراء( التي في الصينية) قطفتها من حديقتي
وهنا يكون مدلول كلمة تفاحة مدلولا واقعيا ومحددا (وكذلك مدلولا مقابليها). ولفظ (صينية) يمثل مرجعا لها.
ب‌- الملفوظ الذي هو "قضية وجودية". وهو الذي يخصّ عنصرا غير محدّد من عناصر المجموع. ومثاله:
An apple (in the tray) I picked it from my garden
Une pomme (dans le plateau), je l’ai cueillie de mon jardin
تفاحة واحدة (في الصينية) قطفتها من حديقتي
وهنا نحن لا نعرف أيّا من تفاحات الصينية التي قطفها المتحدّث. أمّا مدلول تفاحة فواقعي إلاّ أنه غير محدد.
ج- الملفوظ الذي يمثل"قضية معمّمة". وهو الذي يتعلق بعنصر من عناصر المجموع المعني. ولكن بما أنّ المعلومة التي تخصّه صالحة لأن تجرى على كلّ عنصر من عناصر المجموع فالإثبات يجري على المجموع كلّه الذي هو معرّف بالسياق:
Every apple (in the tray)I picked it from my garden
Chaque pomme (dans le plateau), je l’ai cueillie dans mon jardin
كلّ تفّاحة( في الصينية) قطفتها من حديقتي
وهذا ما يعني أنّ النكرة بوسعها أن تلحق بالمعرفة وأننا إذا ما قلنا "كل تفاحة" فإننا نعني التفاحات الموجودات في الصينية جميعها بدون استثناء، مما يعني أن هذا التعريف يمتدّ إلى سائر الجنس مثل أن نقول:
كل فتاة بأبيها معجبة
أي:
الفتاة( عامة) بأبيها معجبة
أو:
الفتيات(عامة) بأبيهن معجبات
وهذا معنى القضية المعمّمة.
وإذا أوجزنا الأمر في شكل أيسر قلنا بأن ليس ثمة غير ثلاثة أنواع من الملفوظات هي:
● ملفوظ فيه الموضوع نكرة.
● وملفوظ فيه الموضوع معرفة.
● وآخر فيه الموضوع لا نكرة ولا معرفة بل نكرة ملحقة بالمعرفة.
وذلك ما يعني أن ليس ثمة غير النكرة والمعرفة أو ما يعني أن النكرة واحدة أما المعرفة فضربان: ضرب هو معرفة عهدية وآخر هو معرفة جنسية. ودراستهما ليست من مشمولات المنطق فحسب بل أيضا من مشمولات النحو والأسلوبية. إذ الفرق بين النكرة والمعرفة هي من مشمولات النحو. أما الفرق بين المعرفتين فمن مشمولات النحو والأسلوبية معا والنحو المقارن والأسلوبية المقارنة.
♦ وجهة نظر النحو والأسلوبية:
ينقسم التعريف إلى ضربين هما التعريف العهديّ(Détermination anaphorique) والتعريف الجنسي(Détermination générique)
-1التعريف العهديّ هو تعريف للأفراد. فيكون الفرد معهودا معلوما. وله قرائن تجعله على أضرب ثلاثة:
أ‌- عهد ذكريّ:
رأيت الرجل الذي تحدّثنا إليه بالأمس
J’ai rencontré l’homme à qui nous avons parlé hier
I meat the man, to whom we spoke yesterday
ب‌- عهد ذهنيّ:
مثل أن يسأل طالب زميله: ما أخبار الكلية ؟
Qu’y a-t-il de nouveau à la faculté ?
What’s the new in the faculty?
ت‌- عهد حضوريّ:
يعود الزّعيم اليوم
Le leader rentre aujourd’hui
The leader is coming back today
-2 أما التعريف الجنسيّ فهو تعريف للأفراد النكرات سواء بانتسابها إلى مجموع أو بخصائصها أو ماهياتها. وهكذا تلحق الأفراد النكرات بالمعارف. وهو شائع في سائر اللغات إلا أنّه يختلف من لغة إلى أخرى في طريقة إثباته. ويستعمل النحو الهندي/الأوروبي نفس العبارة المستعملة في النحو العربي للدلالة عليه ألا وهي: (détermination générique). ويستعمـل كذلك عبارة "المعنى العــــــــــــــــــــــــام"(le sens général) أو التعميم (Généralisation)وهو نفسه ما يدعوه المناطقة بالقضية المعمّمة (Proposition généralisée)
وتستعمل اللغة العربية:
1- المفرد مصحوبا بــ (أل) الجنسيّة لاستغراق أفراد الجنس. وتنوب (كل) عن (أل) حقيقة:
تحرير المرأة (كل امرأة)
L’émancipation des femmes
Women emancipation
2- المفرد مصحوبا بــ (أل) الجنسيّة لاستغراق خصائص الأفراد وتنوب (كل) عن (أل) مجازا.
"ذلك الكتاب" (البقرة 2:2)
(Ce livre)
(That book)
ويعني الكتاب ها هنا الكتاب بامتياز بمعنى أنه الكتاب الذي يختصر ما للكتب من خصائص. ومن الملاحظ أن فولتير ترجم بكثير من التوفيق لفظة Qur’an) ) بـ (le Livre par excellence) بناء على ترجمة صايل(Sale) الأنقليزية وعلى وصف من كانوا يعرفون العربية من الرّحّالة الفرنسيين. وتقابل كلمة قرآن عبارة الكتاب (La Bible) (B) بحرف الكبير. إذ أحيانا يعمدون إلى هذه الطريقة لإحداث تعريف جنسي واستعمال اللقظة المرادة استعمالا تعميميا.
3- المفرد مصحوبا بــ (أل) الجنسيّة لتعريف ماهية الأفراد: الحديد، النار، الليل، إلخ...
وهكذا يكون بوسعنا أن نستنتج أن اللغة العربية تعمد دائما إلى المفرد المعرّف بـ (أل) الجنسيّة لتعريف الجنس.
وتستعمل الفرنسية:
1- الجمع مع أداة التعريف (les) لاستغراق أفراد الجنس أو لما هو قابل للعدّ كما يقول النحو الهندي الأوربي كذلك:
تحرير المرأة
L’émancipation des(de les) femmes
وليس :
L’émancipation de la femme
إذ إنّ أداة التعريف (la) هنا عهديّة (anaphorique) ولأن تعريف الجنس يكون مع القابل للعدّ باستعمال الجمع.
2- المفرد مع أداتي التعريف (le) للمذكر و (la) للمؤنث في التعريفات أو الحدود (les définitions) والفرنسية هنا مثل العربية تماما في استعمالها للمفرد المعرف بــ (le)أو(la):
Le cheval est un mammifère
الحصان حيوان ثدييّ
3- المفرد مع أداتي التعريف (le) أو (la) للدلالة على الماهيات حين يكون موضوع الحديث غير قابل للعدّ. والفرنسية هنا لا تختلف عن العربية:
Le fer, l’histoire, la géographie, la justice, la vérité, la musique, le bois, l’eau…
الحديد ـ التاريخ ـ الجغرافيا ـ العدالة ـ الحقيقة ـ الموسيقى ـ الخشب ـ الماء...

أمّا الأنقليزية فـتستعمل:
1- الجمع مع إسقاط أداة التعريف (the) مع القابل للعدّ. وإذا استعملنا عبارة النحو العربي قلنا لِما يستغرق فيه أفراد الجنس جميعها وتقوم فيه (كل) مقام (أل) حقيقة. ويقابل(كل) في الأنقليزية الأداتان (each) و (every).
Shoes are made of leather
Les souliers sont fabriqués en cuir
تصنع الأحذية من الجلد
2- المفرد مع أداة التعريف (the) في التعريفات أو الحدود (les définitions). وهي الحالة الوحيدة التي لا تسقط فيها الأنقليزية أداة التعريف في حال التعريف الجنسي وحالها هنا حال الفرنسية والعربية. إذ إنّها تستعمل اللفظة مفردة:
The horse is a mammal animal
Le cheval est un mammifère
الحصان حيوان ثدييّ
3- المفرد مع إسقاط أداة التعريف (the) للدلالة على ماهية الشيء. وهي هنا تستعمل مثل الفرنسية والعربية المفرد إلا إنها خلافا لهما تسقط أداة التعريف (the):
Thruth, war, justice, history, music, wood, earth, water...
وهذا ما يعني أن الأنقليزية تستعمل في الأغلب الأعم النكرة سواء كانت مفردا أو جمعا للدلالة على التعريف الجنسي (أو التعميم). وليس ثمة إلا حالة واحدة تستعمل فيها المفرد المعرف جنسيا بأداة التعريف (the) ألا وهي حالة التعريفات بمعنى الحدود.
وإذا ما رمنا استخلاص زبدة الأمر قلنا: إن الاختلاف قائم خصوصا في النوع الأول من التعريف الجنسي حيث تستعمل العربية المفرد مع (أل) الجنسية التي تنوب عنها (كل) حقيقة وتستعمل الفرنسية الجمع مع أداة التعريف(les) وتستعمل الأنقليزية الجمع عاريا من أداة التعريف (the):
المرأة – Women – les femmes

نوعية التعريف الجنسي العربية الفرنسية الإنجليزية
-1استغراق أفراد الجنس أو ما هو قابل للعد
المفرد مع (أل) الجنسية

الجمع مع أداة التعريف الجنسية (les)
الجمع مع إسقاط أداة (the)

2–تعريف الجنس المجازي
المفرد مع أل بمعنى كل مجازا
لا وجود له كما الأمر في العربية
لا وجود له كما الأمر في العربية
I
3 – تعريف الجنس في التعريفات بمعنى الحدود المفرد مع أل الجنسية
المفرد مع le أو la
المفرد مع the

-4 تعريف الجنس للدلالة على الماهيات المفرد مع أل الجنسية
المفرد مع le أو la
المفرد مع إسقاط the

وإذا نظرنا الآن في عبارة (territories) الأنقليزية الواردة في القرار 242 ألفيناها من هذا القبيل. وليست هي بنكرة أسقطت منها نفس الأداة بدليل أنها معرّفة بالنعت كما وضحنا ذلك من قبل. فأصبحت هكذا معرّفة مرتين: مرة بالنعت وأخرى بالجنس. وهذا النوع من التعريف لا يكون إلا لتعريف الجنس أي لأداء معنى عام أي "قضية معمّمة"(Proposition généralisée)
الأرض – Territories – Les territoires
وذلك ما يعني أن لفظة (territories) لا تعني فحسب جميع الأراضي وإنما الأرض أي كل أرض. وهذه العبارة آكد وأشد تعميما. وهي لذلك لا تقبل استثناء. وهكذا فالانسحاب لغة ومنطقا وقانونا ليس بوسعه إلا أن يكون من كل أرض محتلة:
Des territoires occupés lors…
المرادفة للعبارات الفرنسية التالية:
Tout territoire occupé lors …
Tous territoires occupés lors…
Chaque territoire occupé lors…
N’importe quel territoire occupé lors …
والتي يقابلها بالأنقليزية:
Territories occupied in..
Each territory occupied in..
Every territory occupied in..
وهذا ما سيقودنا إلى ضرورة التطرق إلى مسألة (كل) و (جميع).
IV- مسألة (كل) و (جميع):
(كل) و(جميع) ( أو سائر مرادفة هذه الأخيرة) ليس لهما المعنى نفسه في اللغة العربية التي هي كاللغة اللاتينية في أن (كل) تقابلها (omnis) و(جميع) تقابلها (totus) التي انحدرت منها (tout) الفرنسية:
جاء جميع الطلاب
Tous les étudiants sont arrivés
أي إنهم جاؤوا سائرهم وهم معروفون محدّدون: عُبيد وزيد وليلى وأسماء. وعُبيد هو واحد معروف معلوم من مجموع. وهكذا تباعا. لكن المثال التالي يختلف عنه اختلافا بيّنا:
أكل الرّغيف كلّه
Il a mangé tout le pain
أي إنه أكل الرّغيف بأكمله. فلم يترك منه شيئا. والرّغيف واحد معلوم محدّد.
وهكذا يصبح من الواضح أن الفرنسية تستعمل لفظا واحدا للدلالة على المعنيين.
أما الأنقليزية فلها لفظة (all) وهي تقابل معنى جميع (أو سائر) في العربية أي (tous) بمعنى (جميع) في اللغة الفرنسية أو معنى(omnis) في اللغة اللاتينية. أما معنى )كل( فله كلمة أخرى هي ) (The whole of.
وهكذا نلفي الأنقليزية تستعمل لفظتين للدلالة على المعنيين تماما مثل العربية واللاتينية. ولكن يبقى أمر آخر ألا وهو أن (كل) العربية و(tout) الفرنسية مفردة أو جمعا لهما معنيان: المعنى الذي ذكرناه بعد. ومعنى ثان هو التعريف الجنسي. فتكون لـ (كل) العربية معنى ثان ولـ (tout) الفرنسية معنى ثالث. والمعنى الثاني لـ (كل) في العربية هو نفسه المعنى الثالث لـ (tout) الفرنسية. وهذا المعنى تستعمل فيه (كل) مع نكرة في العربية بحيث يكون ثمة فرق بين الاستعمالين التاليين:
أكلت الرغيف كله
أكلت كل رغيف
وتستعمل فيه (tout) مع إسقاط أداة التعريف (le, la, les) بحيث يكون ثمة فرق في الاستعمالين الفرنسيين التاليين:
On a mangé tout le pain qui se trouve sur la table
On a mangé tout pain (tous pains) qui se trouve sur la table
أما الأنقليزية فتستعمل للمعنى الأول عبارة (the whole of) و للمعنى الثاني عبارتي (every) و(each) بحيث يكون ثمة في المثالين الأنقليزيين التاليين نفس الفرق السابق بين زوجي الأمثلة السابقة في العربية والفرنسية:
I eat the whole of the bread
I eat each bread
وفي سياقات أخرى تستعمل لفظة أخرى للدلالة على هذا المعنى الأخير ألا وهي (any):
He could arrive at any moment
Il pourrait arriver à tout moment
يمكن أن يصل في كل لحظة
بقي أن معنى (كل) و(tout) يمكن التعبير عنه كما في الأنقليزية بعبارات أخرى هي في العربية (أيّ) وفي الفرنسية (chaque) و(n’importe lequel). وهذه العبارات جميعها تعبر كما شرحنا ذلك من قبل عن التعريف الجنسي. وهذا ملخصها مجملا في اللوحة التالية:
العربية الفرنسية الانجليزية
1 جميع (سائر)
Tous (toutes) all
2 كل Tout (tous et toutes) The whole of
3 كل وأيّ Tout, chaque, n’importe quel Each, every

وإذا عدنا الآن إلى لفظة (territories) أمكننا أن نقيم المعادلات التالية:
العربية الفرنسية الانجليزية
الانسحاب من الأرض

من كل الأرض

من أي أرض Retrait des (de les) territoires
de tout territoire, de chaque,

de n’importe quel territoire Withdrawal from territories
from every territory
from each territory

فالانسحاب إذن يجب أن يتم من الأرض المحتلة أي من كل أرض احتلت في النزاع الأخير أي من أيّ أرض احتلت فيه. وهذا المعنى يختلف اختلافا جوهريا عن معنى الانسحاب من جميع الأراضي المحتلة.
Le retrait de tous les territoires
Withdrawal from all the territories
فحين تقول إسرائيل أو الجهات المدافعة عنه بأن نصّ القرار لم يقل:
Withdrawal from all the territories
فهذا صحيح مائة بالمائة غير أنّ النص لم يقل إلاّ ما قال دون تأويل نافل:
From territories occupied in the…
From every territory occupied in the…
From each territory occupied in the…
فالمعنى الأول ماثل في أن الانسحاب هو انسحاب من الأراضي جميعها تلك المعلومة المحددة تحديدا دقيقا. أما المعنى الثاني فالانسحاب فيه هو انسحاب من كل أرض أي من أيّ أرض احتلت في تلك الحرب أو ذلك النزاع ـ هذه وتلك دون تمييزـ أي من المجموع دون تمييز. فيكون الحكم على الواحدة منها منسحبا على كل واحدة منها دون استثناء. وهذه الأراضي غير محددة وغير معلومة فهي نكرات معرفات بالسياق والمرجع في نظر النحو والمنطق والأسلوبية وعلم الدلالة. وهذا معنى أن تلحق النكرة بالمعرفة كما رأينا ذلك عند التعرّض لوجهة نظر المنطق ولمعنى "القضية المعممة". ممّا يعني أن هذا التعريف هو تعريف جنسي ومعناه التعميم والشمول بحيث إنّ تحديد تلك الأراضي واحدة فواحدة ليس منه فائدة ترجى سواء كان تحديدا بالحجم أو بالموقع أو بالملكية أو بغير ذلك. إذ المهم هو أن مبدأ الانسحاب يشملها كلها. وذلك ما لا يترك مجالا للتعلّل بعلة من العلل. فلا يكون لإسرائيل أن تحتفظ بأي أرض احتلتها في ذلكم النزاع. فلا يمكنها مثلا ألا تنسحب من الضفة الغربية على اعتبار أنها ليست أردنية ولا من غزة على اعتبار أنها ليست مصرية ولا يمكنها ألا تنسحب منهما على اعتبار أن ليس ثمة من يطالب بهما بما أن فلسطين لم تكن عامرة بسكانها الذين هم الفلسطينيون. وهذا ممكن الحصول لو كان النص ليس بهذا الشمول وبهذه القوة بدليل أنها حاولت التلاعب على نسبة الأرض المحتلة لما طرح أمر انسحابها من مزارع شبعا فتعلّلت بأنها سورية وهي لذلك لن تنسحب منها إلا في حال حصول اتفاق مع سوريا على انسحاب من الجولان. وقد تعلّلت بتلك العلة بالرغم من اعتراف سوريا بأن تلك المزارع لبنانية. أما نص القرار 242 فواضح في أن الانسحاب يجب أن يتم من كل أرض أي كما يلي باعتبار اللغتين: الأنقليزية والفرنسية:
From each territory
De tout territoire
والعبارة لا تترك أي مجال لتأويل مؤول. إذ التعريف الجنسي آكد وأشد من التعريف العهدي. ولذلك هو يقطع الطريق أمام تأويلات الزمن الطائش. وإنّما المسألة قائمة في أن إسرائيل لا تجرى عليها القرارات الدولية بحكم ميزان القوى المختلّ وما انجر عنه من كيل بمكيالين.
V- مسألة الترجمة الفرنسية الخاطئة المقترحة من قبل موقع الصداقة الكيبيكية الإسرائيلية ووزارة الخارجية الإسرائيلية:
إنهما يقترحان ترجمة فرنسية غير المستفادة من نص الأمم المتحدة الوارد باللغة الفرنسية وهي التالية:
Retrait de (sic !) territoires occupés
وفي ذلك خطأ لغوي فادح في اللغة الفرنسية يدركه أيّ فرنسي بغريزته اللغوية كان ما كان شأنه اللغوي ويدركه كذلك الناطقون باللغة الفرنسية والعارفون بنحوها وأصولها. وهذا الخطأ يدل دلالة واضحة على تحريف متعمد للنص الأنقليزي لأن الفرنكفونيين من بين موظفي الخارجية الإسرائيلية ليسوا قلة ولأن الكبيكيين هم من الناطقين باللغة الفرنسية. فكيف جليّة الأمر؟
بادئ بدء لقد استعمل الموقع (de)على أنها (de)الفرنسية المدعوّة بالـتبعيضيّة(partitif). وهي التي تقابلها الأداة (some) أو العبارة (a few) في اللغة الأنقليزية. ولكن (de) الحالية ليست تبعيضيّة بالمرّة.
يقول الأستاذان كاربنتيه وفياليب الفرنسيان المبرّزان في اللغة الأنقليزية بخصوص(some) و(any) :
" some و any يترجمان العبارات الفرنسية du و de la و des. وهما ليسا جمعا لأداة التعريف النكرة ولكنهما توافقان أداة التبعيض. فليس إذا بوسعهما أن يستعملا إلا حين تتدخل مسألة الكمّ."

ويقدمان مثالين نوردهما كما فعلا بالفرنسية والأنقليزية مضيفين إليهما ترجمة لهما بالعربية.
وهذا هو المثال الأول:
A butcher sells meat
Un boucher vend de la viande
يبيع الجزار اللحم
ومعنى لفظة (meat) عارية من أداة التعريف (the) ومن أداة التنكير a)) هو التعميم أي تعريف خصائص الجنس في الألفاظ غير القابلة للعدّ. وتقابلها في اللغة الفرنسية لفظــــــة (la viande). وأداة التعريف (la) هنا جنسيّة يقابلها في العربية لفظة اللحم المعرفة بـ (أل) الجنسيّة. وهذا ما يعني قطعا أن (de) هنا ليست من النوع التبعيضي (partitif).
وأمّا المثال الثاني فهو التالي:
I bought some meat for lunch
J’ai acheté de la viande pour le déjeuner
اشتريت لحما للغداء
أي إنّه اشترى كمية محدّدة من اللحم في اللغات الثلاث. ومن الواضح أن الأنقليزية لابد لها أن تستعمل ضرورة كلمة (some) للدلالة على ذلكم المعنى. وبدونها تكون الكلمة المعنية مستعملة على أنها معرّفة تعريفا جنسيّا. وهذا ما يعني أنّ العبارة الأنقليزية :
From territories
لا تعني البتّة
From some territories
وإذا كانت لا تعني هذا المعنى فلن يبقى سوى أن يكون المعنــى هو التعريف الجنسـي (détermination générique) كما في المثال الأول:
The boucher sells meat
حيث لكلمة (meat) غير المصحوبة بأداة التعريف (the) أو بأداة التنكير (a, an) معنى عام أي معنى المعرّف تعريفا جنسيّا.
ثمّ إنّ اقتراحهم لـعبارة (de territoires) ليس صحيحا بالمرّة في اللغة الفرنسية لأن الصحيح هو (des territoires) في كل الحالات ذلك أن (de) في هذه الحالة ليست هي التي تصلح لأن نصل بها كلمتين أو جملتين الواحدة بالأخرى أي تلك التي تصلح للإضافة. بل هي ليست إلا حرفـــا به يتعدّى الفعـــــــــل (se retirer) إلى مفعوله. فلا يمكننا القول البتّة:
Se retirer les territoires
بل لا بدّ من القول ضرورة :
Se retirer des (de+les) territoires
وهي لا يمكن أن تختلط ب (de) التبعيضيّة.(de partitif) وفي هذه الحالة لا بدّ من التعبير ضرورة عن التبعيض بــ (quelques) أي بــ (بعض):
Se retirer de quelques territoires
لأنه لا يمكن البتة أن نستعمل (de) مرتين فنقول:
Se retirer de des (de de les) territoires
VI- بقية النصوص (الإسبانية والروسية والصينية والعربية):
وأما باقي النصوص المحرّرة بلغات الأمم المتحدة الرسمية الأخرى (الإسبانية والروسية والصينية) فجميع المواقع الإلكترونية تجمع على أنها حذت حذو النص الفرنسي في أنها تقول بانسحاب من الأرض المحتلة في النزاع الأخير أي من كل أرض احتلت فيه. وهي في الواقع لم تحذ حذو هذا الأخير وإنما حذت جميعها بما فيها النص الفرنسي حذو النص الأنقليزي الصريح في أن التعريف فيه تعريف جنسيّ والقضيّة فيه قضية معمّمة. وهذا هو النص الإسباني:
i) Retiro de las fuersas armadas israelies de las territorios que ocuparon durante el reciente conflicto.
فمن الواضح أن النص الإسباني قد استعمل كالفرنسية تماما (de) مع ( las) التي تقابل (les) في الفرنسية. إلاّ أنّ الإسبانية لا تدمج (de)ب (las) مثلما تدمج الفرنسية (de) بـ (les). وذلك ما يعني أن الإسبانية بحكم أنها تنتسب إلى العائلة اللاتينية المتفرعة من العائلة الهندية الأوربية هي كالفرنسية تستعمل للتعريف الجنسي مع القابل للعد الجمع مع أداة التعريف الدالة على الجمع (las) التي تقابلها في الفرنسية (les). وإنما ذلك لا يعني البتة أن النص الإسباني مترجم من الفرنسية بل يعني أن الفرنسية هي كالإسبانية تعمد إلى نفس الطريقة لإثبات التعريف الجنسي مع القابل للعد. ولكن من يريد أن يتغاضى عن الحقائق فإنه على أنف الحقائق جميعها ينكر الحقائق جميعها ولن يقلع عن إنكاره إلاّ برجة راجّ.
VII- النص العربي:
وأمّا النصّ العربي فهو لا يعوّل عليه بسبب أن اللغة العربية ليست لغة من لغات الأمم المتحدة الرسمية في ذلك التاريخ. لكنّه - ياللمفارقة !- هو النص الوحيد الذي بوسعه أن يؤيد بعض التأييد موقف إسرائيل ومن والاها. فهو يقول بـانسحاب القوات الإسرائيلية من"أراضي(هكذا!) احتلت في النزاع الأخير." غير أنه من الواضح أنّ تلك العبارة ليست إلا مجرد نقل حرفي للنص الأنقليزي ـ مجرد "ترقنة"(transcodage) أي نسخ للصورة النحوية الأنقليزية دون فقه لروح هذه الأخيرة التي كما أسلفنا يكون فيها التعريف العهديّ في القابل للعدّ جمعا معرّفا بـ (the) أمّا التعريف الجنسيّ فيكون جمعا مسقطة منه الأداة (the). وهذا النسخ الآلي للعبارة الأنقليزية قاد إلى خطأ لغوي بيّن. فعوض أن يقول النص العربي: (أراض) قال: (أراضي). ممّا يعني أنّ من حرره لا يتقن الأنقليزية ولا العربية وما يعني كذلك غياب العرب عن قضيتهم. أما الترجمة العربية السليمة فتكون كالتالي:
انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من الأرض المحتلة في النزاع الأخير.
إذ تعريف الجنس يكون دائما في كل حالاته بـ (أل) الجنسية الداخلة على لفظ مفرد إلا في حال وجود اسم جنس كالنمل والإبل والتفّاح إلخ.... ويمكن فحسب أن نتسامح مع استعمال الجمع باعتبار أن الأرض المقصودة هي أراض لدول مختلفة. فيكون هذا الاستعمال شبيها بقولنا (الأحذية) عوض أن نقول (الحذاء) في حال التعريف الجنسي أو بقولنا:
الأدوية غالية في أيامنا هذه
والدواء غال في كل مكان
فالتعريف في المثالين جنسيّ والفرق قائم في أن المثال الأول تؤخذ فيه الأدوية بعين الاعتبار على أساس تنوعها الواحد بالنسبة إلى الآخر: المضادات الحيوية بالنسبة إلى مضادات الالتهاب وهذه إلى المسكنات إلخ...وفي المثال الثاني يؤخذ في الاعتبار الدواء عامة بالنسبة إلى المستهلكات الأخرى.
وهذا معناه أننا قد نقبل بالجمع في اللغة العربية لأن هذا النوع من التعريف الجنسي يأخذ في الاعتبار تنوع هذه الأراضي بما أنّ ملكيتها راجعة إلى دول مختلفة معترف بها دوليا.
VIII- الخاتمة:
ومجمل الأمر في أن التعريف اللاحق بلفظة "أرض" ومقابلاتها في اللغات الرسمية سائرها هو تعريف جنسي معناه التعميم والشمول وهو تعريف مرجعي.
(Détermination générique, référentielle et achevée)
وهكذا فالنصوص جميعها بما فيها النص الأنقليزي تقول بانسحاب من كل أرض احتلت في النزاع الأخير وأن النص الفرنسي مثله مثل النص الإسباني والروسي والصيني ليس إلا تعبيرا أمينا عمّا جاء في النص الأنقليزي وأن مترجمي الأمم المتحدة ولغوييها هم من الكفاءة بحيث لا يمكن أن تغيب عنهم مثل هذه اللطيفة. أمّا السيد كارادون فليس إلا لوردا فحسب وسفيرا لدولة كانت السبب في ما حصل للعرب من نكبات. أما موقفه فسياسي خالص منحاز لإسرائيل بشكل فاضح.
وأمّا النص العربي فأمره ليس مهمّا بما أنّ اللغة العربية لم تكن في ذلك الوقت لغة من لغات الأمم المتحدة الرسمية. علما أن الخلافات في التأويل لا تؤخذ فيها قانونا أمميا سوى الأنقليزية والفرنسية بعين الاعتبار وعلى نفس قدم المساواة. ومن المرجّح أنه لم يكن للأمم المتّحدة حينذاك مترجمون مستعربون أكفاء. فيكون قد نهض بترجمة نص القرار بعض الموظفين ممّن لا يتقنون اللغتين معا فما بالك بمثل هذه اللطائف. ومن الملاحظ أن موقع damascus-online قد تنبّه إلى الخطأ اللغوي فأصلحه ( أراضي ← أراض) لكنه لم يخض في مسألة التعريف بأي شكل من الأشكال.
ولا يسعنا في آخر أمرنا هذا إلا أن نخلص إلى أن الحجة اللغوية التي تعلّلت بها إسرائيل والولايات المتحدة ومن لفّ لفّهما هي حجة لاغيه بما لا يتسرّب إليه شكّ. ولكن الأمر معقود كما أسلفنا بميزان القوى الدولي والمحلّي. وإنّ الأمة التي لا تريد أن تظلم أو تنتهك حقوقها وكرامتها لابد لها من أن تعمل على اكتساب أسباب القوة. علما أن القانون الدولي الذي هو ملجأ الضعفاء وحدهم لا يملك القوة التي بها يردّ حقّا وأنّ الأمم المتحدة ليست إلا أداة يحكم بها الأقوياء الضعفاء.
المواقع الإلكترونية المعتمدة:
نذكر في ما يلي المواقع الإلكترونية التي توجد فيها الوثائق المتعلقة بالموضوع وخصوصا نص القرار 242 :
www.mfa.org
www.amitiesquebec-israel.org
www.france-palestine.org
www.jewishvirtuallibrary
www.medea.be
www.un.org
www.damascus-online.com
Fr.wikipedia.org
Ar.wikipedia.org
المراجع:
أنبه إلى أن المراجع عديدة جدا وسائر كتب النحو ذات البعد التعليمي صالحة لذلك بما أن هذه الدراسة ذات طابع تطبيقي. وكذلك سائر كتب النحو المرجعية والتطبيقية وسائر كتب النحو المقارن والأسلوبية والأسلوبية المقارنة. ونذكر فحسب بعضا منها:
ابن هشام الأنصاري: مغني اللبيب. دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع. لبنان 1998
مهدي فضل الله: علم المنطق، دار الطليعة، بيروت، الطبعة الرابعة 1990
ابن يعيش النحوي: شرح المفصل، المكتبة الوقفية
http://majaz.over-blog.com/2014/03/242.html
Arnaud et Nicole, La Logique ou l’art de penser, Flammarion, 1970
J.P. VINAY & J. DARBELNET, Stylistique comparée du français et de l’anglais, Didier, 1977
R. BLACHERE & M. GAUDEFROY-DEMOMBINES, Grammaire de l’arabe classique,
G.P. MAISONNEUVE & LAROSE, Editeurs, Paris, 1978
P.&M. CARPENTIER-FILAP, Grammaire de l’anglais vivant, Librairie Hachette, 1935
MICHEL POUGEOISE, Dictionnaire de grammaire et des difficultés grammaticales, Armand Colin, Paris 1998
H. BONARD, Code du Français courant, Magnard, Paris, 1992
Gilles DOYON & Pierre TALBOT, La Logique du raisonnement, Le Griffon d’argile, Québec, 1986
Willard Van Orman QUINE, Logique élémentaire, librairie ARMAND COLIN, Paris, 1972
Gustave GUILLAUME, Le Problème de l'article et sa solution dans la langue française, A.G. Nizet, 1975
Maurice GREVISSE, Le Français correct guide pratique des difficultés, 6è édition revue par Michel Lenoble-Puison, Groupe De Boeck s.a, Bruxelles, 2009

http://majaz.over-blog.com/2014/03/242.html

Commenter cet article